منذ سنوات ونحن نقرأ عن حق المرأة .. أو حقوق المرأة في السعودية

بداية من قيادتها للسيارة وحريتها في كشف الوجه ، وعملها خارج المنزل .. وغيرها من الأمور التي لا تمثل أولوية في حقوق المرأة السعودية .. مقارنة بأمور حياتها الأخرى ( ربما نتحدث عنها فيما بعد )

وساهم في تصاعد هذه الأفكار كرم كتّاب الصحف ، ومذيعي ومذيعات القنوات المختلفة في الإعلام المرئي، وطبعا أغلبهم أخذ جانب التأييد المطلق لهذه القضايا ..

فمنذ أن بدأت وزارة الداخلية في إصدار بطاقة أحوال مدنية للنساء ، بدأت معها صيحات كثيرة من مؤيدين ومعارضين .. وفتاوى ودعاوى .. والكل يجزم بأن رأيه الصح وأن مخالفه على باطل ..

واليوم تجددت مع بداية نظام كليات البنات بالدمام بإصدار بطاقات شخصية للطالبات تحمل صورة الطالبة المعنية .. ويبدو أن المعارضين أكثر من المؤيدين .. مع أن هذا النظام معمول به في أغلب الجامعات السعودية إن لم يكن كلها ..

حديثي ليس عن النظام ولا أريد أن أكون في مصاف المؤيد له ولا المعارض أيضا .. إذ إن من حق الطالبة أن تحمل هوية شخصية تحفظ لها حقها ووجودها .. وللدولة أو للجامعة الحق في التعرف على طالباتها دون شك في شخصيتها .. لكن أيضا ..

للفتيات اللاتي لا يردن أن توضع صورهن على البطاقة .. لهن الحق في أن تحترم آرائهن إذاً ما الحل ؟

قبل سنتين تقريبا ذهبت في زيارة لمستشفى سعد التخصصي بالخبر ، وعند إصدار البطاقة سألتني الموظفة إن كنت أرغب بإضافة صورتي للبطاقة أخبرتها بلا .. توقعت أن ينتهي الموضوع وتصدر لي بطاقة بالإسم فقط …

تفاجأت أنها أخرجت لي جهاز يتصل بالحاسب الآلي وأخبرتني أنها ستستبدل صورتي ببصمة إبهامي .. وفي خمس دقائق أصدرت لي بطاقة بكل معلوماتي الطبية وبدون صورة و يمكنهم التأكد من هويتي مرة أخرى وبالبصمة فقط …وللعلم فإنه عند العودة مرة أخرى يجد الزائر أمام الإستقبال جهاز صغير كفأرة الحاسب يبصم عليه المريض ليتأكدوا من التطابق ..

بكل سهولة إستطاع فرد ممثل بمستشفى سعد أن يوظف التقنية لخدمة عملاءه .. فهل تعجز دولة ممثلة بوزارة الداخلية أو كلية البنات .. هل تعجز أن تستخدم نفس الأسلوب ؟

قبل سنوات كنت في زيارة لهونغ كونغ .. وبينما نحن نقف في الصف الطويل ننتظر ختم جوازاتنا .. إذا بصف آخر طبعا لا يتجاوز الفرد أو الفردين يقفون أمام جهاز وفي لحظات لاتتجاوز العشر ثواني تم عمل مسح ضوئي للجواز ودخلوا بسرعة البرق .. ألا نستطيع أن نتشبه بها .. ؟

رجاءا لا تختصروا حقوق المرأة السعودية بقيادتها للسيارة أو عملها في محل أو مدرسة براتب لا يساوي خروجها من المنزل ..

هناك حقوق أولى وأهم .. رجاءا أحترموا فكري وآراءي وقناعاتي ..