إيمان
في أيام الصبا الأول ... كان لي دفتر صغير .. كنت كعادة أغلب الفتيات أسجل فيه خواطري ، يومياتي ... مشاهداتي ... بوحي
كل شئ ... دفتري كان أنا ... أحبه كما لم أحب شئ من أغراضي مثله heart.gif ...
المهم لن أطيل عليكم ... بعد البحث والتحري بين صفحاته .. وجدت هذهالصفحة المتفلسفة ... أحببت أن أنقلها لكم ...
ما أجمل الذكريات ... heart.gif
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




في عربتنا العامرة ... كنت أجلس بالقرب من النافذة كعادتي
أدقق النظر في المركبات التي تسير أمامنا تارة ....
أو أرفع بصري نحو السماء أغوص في بحرها تارة أخرى

اليوم كان الوضع في عربتنا غريبا ، فما إن ألقيت بجسدي على المقعد
واعتدلت في جلستي حتى رفعت بصري هكذا دون أن أجول به في مكان آخر .....
لقد كان ذلك الشئ المعلق في السماء يجذبني كما المغناطيس الذي كنت ألعب به على طاولة معمل الفيزياء في مدرستي

كان يلمع بلون أبيض تتخلله تعرجات من لون رمادي تضفي عليه بريق
حجر كريم ملقى على قطعة من المخمل الأسود .....
نعم .... كان ذلك هو بدر الشهر العربي يقف بشموخه وقد أخفى ضوءه
تلك النجيمات الصغيرة التي تعودت الإنتشار هنا وهناك

دققت كثيرا في تفاصيله حتى ركبت عربة الزمن وسرت بها إلى يوم مولده ، لقد كان هلالا صغيرا .... وكأنه مسمار قد دُق في حائط أسود
ثم هاهو الأن يتوسط ذلك العرش السماوي يرمي بأشعته هنا وهناك
وبعد أيام معدودة سيعود إلى كنهه الأول ويعاود الكرة ليصل إلى ما وصل إليه اليوم .....

واليوم مرة أخرى قرأت على صفحته المتلألأة
عمل دؤوب ودون توقف ......
قوة وشموخ وشعور بالفخر مع كل شعاع يقذف به
إصرار دائم للوصول إلى الأعلى دوما
و شكر وامتنان لتلك الأم التي أمدته بدفئها وضوؤها
رأيت فيه أملا طالما كنا نترنم بنغماته ونعلق أنفسنا بحباله المتينة .
رأيت اليوم رسما بيانيا لخط سير الأمم منذ بداية الخليقة وحتى هذه الثانية ...
رأيت فيه الحياة كتابا مفتوحا بفصول متعدده معلق في السماء يفتح صفحاته لنقرأه
رأيت فيه تاريخا مررنا به وسنظل ،ما بين عزل وذل ..... قوة وضعف شموخ نحو القمة واختفاء خلف سواد الكون البهيم
رأيت فيه أنا و أنتم ....
هنا توقفت عربتنا لأسأل
هل ترانا نمتلك ما يمتلكله البدر الذي رأيت من مبادئ قرأتها الليلة بنور من شعاعه ؟

هل تراكم ترونه كما أرى ؟
2 التعليقات
  1. monera Says:

    فعلاً المعلمون والعظماء والحالمون لا يأتون صدفة ،
    فيني فضولٌ للمزيد من يومياتك الصبية أريد أن أتعلم كيف علقتِ روحكِ بالسماء .


  2. إيمان Says:

    منووور
    بحثت عن نفسي بين من كتبتي فلم أجدني بينهم
    فأنا مارست التعليم ولا أدعي شرفه
    وأكيد أني لست من العظماء في شئ
    ربما حالمة ... هذه أعجبتني
    وأنا فيني فضول لتفريغ ذاك الدفتر هنا
    أنتظريني ()


إرسال تعليق